||

عيد الرببع (رأس السنة الصينية)


ماهي إلا أيام معدودة ويهل علينا عيد الربيع (في الثاني والعشرين من يناير)، وبما أننا على مشارف إستقبال عيد الربيع الذي يقع توقيته في أول يوم في السنة الصينية، فسنقوم بالحديث عن عيد الربيع أو كما يحب أن يطلق عليه البعض عيد رأس السنة الصينية ذلك العيد الذي يعد أكبر الأعياد الصينية.

يأتي توقيت عيد الربيع كل عام في أول يوم في السنة الصينية لذلك فهناك من يطلق عليه عيد الربيع أو عيد رأس السنة، السنة الجديدة......إلخ. ويعد عيد الربيع أهم وأكبر الأعياد في الصين منذ القدم، فيرجع تاريخ هذا العيد إلى أكثر من ثلاثة ألاف سنة. ويقال أن أصول هذا العيد ترجع لعصر أسرة شانغ (القرن 16-11 ق.م) لعيد الحصاد حيث كان يتم الإحتفال بهذا العيد في الشهر الثاني عشر من السنة، وكانت أهم مظاهر الإحتفال بذلك العيد هي تقديم القرابين لألهة السماء والأرض.

ملصقات الشباك
ومن حيث المسمى نلاحظ أنه في الصين القديمة لم يكن هناك ما يعرف بعيد الربيع، وإنما كان يطلق عليه عيد رأس السنة، ولكن مع بداية أنفتاح الصين على العالم و قيام ثورة شين خاي بقيادة سن يات صن في عام 1911 وجد أن العالم يحتفل برأس السنة الميلادية ويطلق عليها عيد رأس السنة، هنا دعت الحاجة لإستخدام مسمى عيد الربيع للدلالة على رأس السنة الصينية وللتفريق بينها وبين رأس السنة الميلادية. وربما يتسأل البعض أي عيد ربيع هذا الذي يأتي في نهاية شهر يناير وبداية فبراير؟! نقول لكم بالإختلاف مع المصريين الذين يحتفلون بعيد الربيع في منتصف فصل الربيع مع تفتح الزهور والخضرة، يحتفل الصينيون بعيد الربيع مع نهاية أخر يوم من أيام الشتاء القارس وبداية أول أيام إعتدال الحرارة نسبيًا وتفتح أول أوراق الأشجار تمهيدًا لقدوم فصل الربيع، ومن هنا جاءت التسمية.وكما أوردنا من قبل فإن عيد الربيع هو أهم وأكبر الأعياد الصينية، لذلك فسوف نقوم الأن بالحديث عن أهم مظاهر الإحتفال بهذا العيد.

كمثل باقي البلدان في التحضير للأعياد الهامة، ينشغل الصينيون في نهاية السنة بالتحضير لإستقبال السنة الجديدة. تبدأ كل البيوت الصينية في النصف الثاني من الشهر الثاني عشر بالإنشغال في في إعداد المنزل لإستقبال السنة الجديدة وتتمثل تلك الإعدادات في التنظيف، لصق الملصقات المعبرة عن الأحتفال بقدوم السنة الجديدة، الشراء والتسوق، تحضير الأطباق الشهية والحافلة.

الملصقات الصينية (باب الشقة)
أولًا التنظيف: على غرار إحتفالاتنا بالأعياد يقوم الصينيون أيضًا بتنظيف البيت إستعدادًا لإستقبال السنة الجديدة، ويعني الصينيون بالتنظيف التخلص من كل ماهو قديم، وإستقبال السنة الجديدة بكل ماهو نظيف وجديد.
ثانيًا لصق الملصقات: إن الشخصية الصينية بطبيعتها متشائمة شديدة الحساسية تجاة الكلمات، فهم يعتقدون في قوة الكلمة وقدرتها على جلب الفائل الحسن أو السيئ على السواء، لذلك من السهل علينا تفهم لصق الملصقات التي يعبر فيها عن الترحيب بالعام الجديد وكل التمنيات بأن يحمل معه كل خير. وهناك بعض الملصقات لصور ألهة يعتقد أنها تحمي البيوت من الأرواح الشريرة في ليلة العيد.

ثالثًا الشراء: نعتقد دأئمًا أننا في رمضان نشتري مأكولات عام بأكملة، من الأن فصاعد وبعد أن تقرأ هذة السطور ستعرف أننا لسنا وحدنا من يعتاد ذلك، فها هم الصينيون يقومون بالتسوق والشراء أكثر بكثير مما نقوم نحن به، وهنا أحب أن أسرد لكم أن الصينيين أنفسهم يسخرون من تلك العادة قائلين "يظل الصيني حريص على ماله طوال العام، حتى إذا أتى عيد الربيع أنفق ببذخ على شراء ما يحتاجة وما لايحتاجة من أشياء" وهناك مقولة أخري سمعتها من أحد الباعة "الشعب الصيني يتسوق في عيد الربيع وكأنها نهاية العالم"، وإحب إضافة أنه في تلك الأيام في ضوء النهار يكون إستقلال حافلة النقل العام أسهل بكثير من إستقلال التاكسي نظرًا لإكتظاظ الشوارع بالناس.

حفلة رأس السنة
رابعًا العودة للديار: تعد الصين كما نعرف جميعًا ثالث أكبر دولة على مستوى العالم من حيث المساحة، ولذلك فمن السهل تفهم تواجد البعض في غير مقاطعتهم بسبب ظروف العمل أو ظروف الدراسة. وقبل إستقبال عيد الربيع يعود كل شخص إلى مسقط رأسه للإحتفال بالعيد وسط الأهل والأقارب مما يسبب إزدحام في المواصلات وبخاصة القطارات التي يصعب الحصول على تذاكرها في هذا التوقيت من العام. ونحب أن نضيف هنا أن عيد الربيع يتزامن مع إنتهاء الفصل الدراسي الأول مما يسهل من عودة الطلاب المغتربين لبيوتهم.

العيدية ومظروفاتها الحمراء
ها وقد عاد كل الناس إلى بيوتهم ثم قاموا بتنظيفه وإعداده وأشتروا كل إحتياجاتهم، وتأتي ليلة العيد أي عشية عيد الربيع أو عشية رأس السنة وسنفرد لتلك الليلية بعض المساحة لما لها من أهمية في عيد الربيع. يتجمع الأهل والأقارب في تلك الليلة لتناول وجبة العشاء والتسامر، وجبة حافلة عامرة بكل ما لذ وطاب من المأكولات. وجرت العادة أن يظل الناس مستيقظين طوال تلك الليلة إنتظارًا لحلول السنة الجديدة فيما يطلق عليها بعادة"إنتظار السنة" وهو مايوضح تقديس وإحترام الوقت في حياة الصينيون. كما يأخذ الأطفال من الكبار العيدية أيضًا في تلك الليلة موضوعة في ظرف أحمر.

ونأتي لأهم مظاهر الإحتفال في تلك الليلة وهي تفجير الألعاب النارية، تبدأ مع ظهور أول خيط لليل وتنتهي في صباح اليوم التالي، ويعتقد أن تلك الألعاب النارية تجلب البركة والحظ وأن أصواتها تخيف وتطرد الأرواح الشريرة التي تهيم في الأرض في تلك الليلة. ومؤخرًا ينظم التلفيزيون المركزي ببكين في تلك الليلة حفلة رأس السنة الجديدة والتي يتابعها معظم الصينيون لما فيها من عروض متنوعة.
الألعاب النارية

وفي صباح يوم العيد يستيقظ الناس لزيارة الأقارب والتهنئة بالعيد أو الخروج للفسحات والتنزة، وتكون عبارات التهنئة بالعيد أكثر الكلمات الشائع إستخدامها في تلك الأيام. وفي النهاية تستمر مظاهر الإحتفال بعيد الربيع مابين عروض ونزهات وفسح من أول يوم في السنة الجديدة حتى الخامس عشر من نفس الشهر وهو يوم عيد الفوانيس الذي سنتحدث عنه لاحقًا. وبذلك يكون قد أنتهى أهم وأكبر الأعياد الصينية وتعود الحياة لماكانت عليه قبل العيد.

يرجى التنوية إلى أن معظم الأماكن الحيوية ربما المحال والمطاعم..........إلخ تغلق أبوابها في هذا العيد ولمدة تتراوح مابين أسبوعين إلى شهر لذلك وجب على كل من سيقيم في الصين أثناء تلك الفترة الإعداد جيدًا تجنبًا لمواجهة أي متاعب بسبب نقص في الإحتياجات .نحب أن نشير أيضًا إلى أنه في كل عام يطلق إسم حيوان من حيوانات الأبراج الصينية الأثنى عشر على كل سنة من السنوات حسب ترتيبها وحسابات الصينين، فعلى سبيل المثال السنة الحالية هي سنة الأرنب التي لم يتبق منها إلا ثلاث أيام والسنة الجديدة هي سنة التنين.

عن الكاتب: Amr Mahdaly

----"مدون مهتم بكل أبعاد التجربة الصينية، حاصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 2008، ثم الماجستير من جامعة لانجو الصينية في عام 2012."