||

مذبحة نانجينغ


إحتلال القوات اليابانية  لمدينة نانجين
هل وصل إلى مسامعك يومًا أن الصينين يكرهون اليابانين؟ هل تعلم أن تاريخ الأمة اليابانية تلك الأمة التي أبهرت العالم بأكملة بنهضتها الحديثة في خلال عقود قليلة له جانب مظلم ، جانب يندى له الجبين؟ نعم أسمعك عزيزي القارئ وانت تقول أننا كأمه عربية لا نكن لليابان أي عداء، والحق أنني أتفق معك كل الأتفاق في هذا، بل وأكثر من ذلك أنني أتعاطف وأشفق على الشعب الياباني الصديق مما جناه من جراء سقوط القنبلتين الشيطانيتين على كل من مدينة هيروشيما ومدينة ناكازاكي. أتفق معك عزيزي القارئ ولكن هذا الأتفاق وهذا التعاطف لا يمنعنا من أن نتعاطف أيضًا مع أصدقائنا الصينين الذين لا نكن لهم غير المودة والصداقة، لا يمنعنا أن نتعاطف معهم فيما حدث لهم من مجازر على يد القوات اليابانية المعتدية أثناء الحرب العالمية الثانية. صدقني عزيزي القارئ لست أنا من يقول هذا الكلام ولكنه التاريخ الذي لا ينسى أي شيء سيظل شاهدًا دائمًا على تلك المجازر والتي تعد "مذبحة نانجينغ" الأشهر بينهم.

وللحديث عن الخلفية التاريخية لتلك المذبحة، علينا أن نبدأ من عام 1937 حين شنت اليابان غزوًا إمبرياليًا على الأراضي الصينية وذلك ضمن معارك الحرب العالمية الثانية. وكانت شنغهاي والمناطق المحيطة بها أول بدأ في أستقبال ومقاومة الغزو الياباني إلى أن جاء يوم 12 نوفمبر الذي أعلن فيه تشانغ كاي شيك السقوط الكامل لشنغهاي.


بعد سقوط شنغهاي أضطر الجيش الصيني للتقهقر للخلف بإتجاه مدينة نانجينغ، ولكن أدى الإنسحاب الغير منظم والملاحقة اليابانية إلى هزيمة الجيش الصيني من شنغهاي إلى نانجينغ على طول الخط مما دفع لإعلان نقل العاصمة الصينية من نانجينغ إلى تشونغ تشينغ.

في النهاية وبعد العديد من المعارك والكر والفر بين القوات اليابانية المغيرة والقوات الصينية المدافعة سقطت مدينة نانجينغ في 13 من ديسمبر 1937، وتم تطبيق سياسة العزل على المدينة لمدة ست أسابيع تم أرتكاب فيها أفظع أعمال القتل الوحشي والمجازر الجماعية تجاة سكان المدينة بأمر من القادة أنفسهم.


ففي يوم 12 ديسمبر قتل اليابانيون حوالي 2000 شخص من العسكريين قد ذهبوا للتفاوض معهم، وقاموا بإحراق جثثهم لإخفاء الأدلة، وفي نفس الليلة تم قتل حوالي 9000 شخص من الجنود والمدنين لم ينج منهم إلا 9 أشخاص فروا هاربين.
أبشع أنواع القتل

في ليلة 15 ديسمبر امسكت القوات اليابانية حوالي 5000 شخص من الجنود واللاجئين عند المرسى وقاموا بإعمال القتل فيهم وإلقاء جثثهم في النهر.

في 17 ديسمبر أمسكت القوات اليابانية حوالي 3000 من العاملين في توليد الطاقة، وقامت بقتلهم رميًا بالرصاص وحرق بعضًا منهم.

في يوم 18 ديسمبر تم إحتجاز حوالي 57 ألف شخص ثم تقييدهم بالأسلاك وتم إطلاق النار عليهم من الرشاشات في البداية ثم القيام بالطعن العشوائي بالحراب وفي النهاية تم إشعال النار فيهم ثم إلقاء ما تبقى من عظام في نهر اليانغستي، ويقال أن اثنين من القادة اليابانين أقاموا مسابقة للقتل من يقتل مائة شخص أولًا يكون الفائز، وبسبب عدم التأكد من الأعداد التي قتلها كل منهم تم أعادة المسابقة مرة أخرى.

ومن أبشع الجرائم التي أرتكبت في حق المرأة الصينية كانت جرائم الأغتصاب، حيث تم أغتصاب الألاف من النساء أمام أهلها، والجدير بالذكر أن القوات اليابانية قد قامت أيضًا بإكراه الناس على القيام بزنا المحارم.


أما عن الجانب الياباني فإنه لا يعترف حتى اليوم بتلك المذبحة فـ"مذبحة نانجينغ لا وجود لها وأنما هم مجرد ضحايا حروب عاديين"
والضحايا بالألاف من الأبرياء

ولكن في النهاية تقع مسؤولية قتل حوالي ثلاث مائة وأربعين ألف مواطن صيني برئ والتسبب في خسائر مادية فادحة جراء أعمال السرقة والنهب على  عاتق كل من قام أو قاد تلك المذبحة بداية من الأمبراطور حتى أقل الجنود اليابانين درجة.

وفي النهاية عزيز القارئ نتمنى أن نكون قد وفقنا في إلقاء الضوء على تلك المذبحة وأوضحنا لماذا يكن الصينون لليابانين عداء شديد. ولذلك علينا كعرب لا نكن للصينين أو اليابانين أي عداء أن نحترم مشاعرهم على الأقل تجاه تلك النقطة الحساسة.


تنبية: إن غرض الكاتب من هذا المقال إلقاء الضوء على حادثة تاريخية من أجل تفهم جانب من الشخصية الصينية وطريقة تفكيرها، وأنه لا يهدف من قريب أو بعيد لإثارة مشاعر الكراهية أو العداء تجاة الشعب الياباني الذي نتعاطف معه أيضًا فيما جناه جراء إلقاء القنبلتين النوويتين على كل من هيروشيما وناكازاكي وذلك منعًا للخلط بين الأمور.



ملاحظة: للتعرف أكثر على وجه نظر الصينين ومشاعرهم تجاة الأحتلال الياباني عمومًا وتجاه تلك المذبحة على وجة التحديد أرشح لك عزيزي القارئ مشاهدة فيلم "نانجينغ نانجينغ" 南京南京 ليس للتعرف على الوقائع التاريخة ولكن فقط لمحاولة فهم مشاعر الصينين تجاة تلك النقطة.

عن الكاتب: Amr Mahdaly

----"مدون مهتم بكل أبعاد التجربة الصينية، حاصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 2008، ثم الماجستير من جامعة لانجو الصينية في عام 2012."