||

لانجو "عروس الشمال الغربي"


من الحقائق التي نعرفها جمعيًا عن الصين أنها دولة كبيرة المساحة، وقد أدت تلك المساحة الشاسعة إلى اشتمالها على الكثير والكثير من الأشكال التضاريسية المختلفة، وهنا نذكر الوصف الصيني لتضاريس الصين بأنها "أشبه بالسلم الهابط من ناحية الغرب بإتجاة الشرق"، ربما تعد تلك المقولة أحدى المقولات القلائل التي تذكر غرب الصين.
تمثال النهر الأصفر مهد الحضارة الصينية بمدينة لانجو
غرب الصين أو بالتحديد شمال غرب الصين هي منطقة قلما يلقى عليها الضوء، ربما كان ذلك راجع للبعد عن العاصمة، والفقر، وقلة الكثافة السكانية أو غيرها من الأسباب. لذلك وجدت من الأهمية إلقاء الضوء على ذلك الجزء الكبير من دولة الصين. وبالطبع لن تكفي هذه الأسطر إذا أردنا الكتابة عن الشمال الغربي بكل جوانبه لذلك سنقوم بعرض مدينة تعبر عن الشمال الغربي -مدينة لانجو- ولذلك فضلت استخدام مصطلح "عروس الشمال الغربي" لوصفها. عزيزي القارئ نتشرف باصطحابك اليوم في رحلة قصيرة حول لانجو "عروس الشمال الغربي".


طبق مكرونة لانجو
تعود شهرة هذه المدينة بين الأجانب إلى سبب رئيس وهو أنه أينما تكون في أي بقعة في الصين بالتأكيد ستجد مطعم يعلوه لافتة مكتوب عليها "لانجو لاميان" 兰州拉面 أي مكرونة لانجو. وذلك لان تلك هي الأكلة التي تختص وتشتهر بها تلك المدينة عن غيرها من بقية مدن الصين. وهنا ستفاجأ حين أقول لك أن مكرونة لانجو من الأكلات الصينية المشهورة في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن أنتظر عزيزي القارئ فمن واقع تجربة شخصية أؤكد لك ما إن خرجت من مدينة لانجو لن تجد مكان تتذوق فيه الطعم الأصلي لتلك المكرونة، ويمكن في المستقبل أن نفرد مقال كامل للحديث عن لانجو لاميان.

النهر الأصفر يعبر مدينة لانجو
مدينة لانجو هي العاصمة الأقليمية لمقاطعة جانسو. وبالرغم من أن مقاطعة جانسو تعد أحد أفقر المقاطعات على مستوى الصين إلا أن مدينة لانجو لا تختلف في تنظيمها وتخطيطها العمراني عن مستوى أي من المدن المتوسطة في الصين. مناخ المدينة جاف مما يعطي الأحساس بالبرودة الشديدة في فصل الشتاء، تضاريسها جبلية صحراوية،وأهم مايميز تضاريسها هو النهر الأصفر الذي يظهر بذلك اللون هناك. تشتهر لانجو أيضًا بأنها أحد المناطق العسكرية السبع الكبرى على مستوى الصين.

وعن التركيبة السكانية هناك فتجد أن لانجو من افضل الأمثلة التي تضرب في التناغم بين القوميات والعقائد المختلفة، فنجد الاسلام، البوذية، الطاوية، اللا دين تعيش معًا في تناغم دون أن يجور أحد على حق الأخر في حرية العقيدة. ويتميز أهل مدينة لانجو بكرم الضيافة والمشاعر الحميمة تجاه الأجانب ربما سيقول قائل هذا راجع لندرة وجود الأجانب في المدينة، صدقني عزيزي القارئ هناك أجانب من مختلف الجنسيات وإن كان أكثرهم من دول وسط أسيا. 

وعن مستوى المعيشة هناك، توفر لانجو مستوى معيشة منخفض نسبيًا مقارنتًا مع بقية المدن في شرق وجنوب الصين. ومن يذهب هناك سيكتشف أنها مدينة هادئة تسير بإيقاع حياة منتظم وبطيء نوعًا ما. ويكثر عدد المسلمين في لانجو بحيث أنك تجد العديد من المساجد في المدينة وهذا بالطبع يضفي المزيد من السهولة والراحة على المسلمين من ناحية أيجاد الأطعمة الإسلامية (بمناسبة الأطعمة يرجى توخي الحذر من الأكلات الحارة في لانجو فهناك قول شائع في المدينة أن "أكل الشطة من الرجولة") وإقامة الشعائر الدينية....إلخ.

ومن أشهر المعالم التي يمكن زيارتها في مدينة لانجو "جامعة لانجو، جبل وو تشوان شان 五泉山، جبل لانجو  兰山وحديقته، جبل المقصورة البيضاء 白塔山، الجسر الحديدي 中山桥 والنهر الأصفر، متحف المقاطعة 甘肃省博物馆....وغيرها من الأماكن.


مدخل حديقة وو تشوان شان
وبذلك قد نكون قد انتهينا من إلقاء الضوء على لانجو "عروس الشمال الغربي"، ونتمنى أن يتاح لقرائنا الأعزاء الفرصة لزيارتها ومشاهدتها على أرض الواقع، ولا داعي للقلق فكل وسائل المواصلات متاحة هناك.

عن الكاتب: Amr Mahdaly

----"مدون مهتم بكل أبعاد التجربة الصينية، حاصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة عام 2008، ثم الماجستير من جامعة لانجو الصينية في عام 2012."